عمر فروخ

236

تاريخ الأدب العربي

يكون ذلك القاضي ) في الخفاء وفي نفس الأمر ( قد ) ارتكب كبيرة ؛ إلّا من قام الدليل على عصمته . وهذا التجويز مطروح « 1 » . والحكم للظاهر ، إذ هو الأصل ؛ إلّا أن يظهر ( على ذلك القاضي ) من المخايل « 2 » ما يخرج عن الأصل . فيجب التوقّف « 3 » حينئذ حتّى يظهر ما يوضح . ( ثمّ ) هذا المقيم ببلد الحرب ، إن كان ( يقيم ) اضطرارا ، فلا شكّ في أنّ ( ذلك ) لا يقدح في عدالته . وكذلك إن كان اختيارا ( ولكنّ ) جاهلا بالحكم أو معتقدا للجواز ، إذ لا يجب عليه أن يعلم هذا الطرف من العلم وجوبا يقدح تركه في عدالته « 4 » . وكذلك إن كان متأوّلا - وتأويله كإقامته بدار الحرب لرجاء افتكاكها وإرجاعها إلى الإسلام ، أو لهداية أهل الكفر ، أو نقلهم عن ضلالة ما . . . . . . . وأمّا الوجه الثاني ، وهو تولية ( الحاكم ) الكافر للقضاة والعدول والأمناء وغيرهم ، فحجز الناس بعضهم عن بعض واجب حتّى ادّعى بعض أهل المذاهب أنّه جائز عقلا . . . . . . فتولية ( الحاكم ) الكافر لهذا القاضي العدل - إمّا لضرورة إلى ذلك أو لطلب من الرعيّة - لا يقدح في حكمه . ( ثمّ ) تنفّذ أحكامه كما لو ( كان قد ) ولاه سلطان مسلم . واللّه الهادي إلى سواء السبيل . 4 - * * الإمام المازريّ ، تأليف حسن حسني عبد الوهّاب ( منشورات لجنة البعث الثقافي الإفريقي - دار الكتب الشرقية ) ، تونس ( الشركة التونسية لفنون الرسم ) 1955 م ( تاريخ كلمة التصدير ) . - راجع نقد هذا الكتاب في « مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق ، 31 : 304 . وفيات الأعيان 4 : 285 ، الوافي بالوفيات 4 : 151 ؛ العبر للذهبي 4 : 100 - 101 ؛ الديباج المذهب 279 - 281 ؛ شذرات الذهب 4 : 114 ؛ نفح الطيب ، راجع 1 : 556 ، 2 : 159 ، 650 ، 5 : 306 ؛ أزهار الرياض 3 : 165 ؛ بروكلمن ، الملحق 1 : 663 ؛ الأعلام للزركلي 7 : 164 ( 6 : 277 ) .

--> ( 1 ) مطروح : متروك ، مهمل ( يجب طرحه : تركه ) . ( 2 ) المخايل : العلامات . ( 3 ) التوقّف : ترك الحكم إثباتا أو نفيا . ( 4 ) إنّ نفرا كثيرين من الناس ليسوا أهل علم بالحكم الشرعي في كلّ الأمور .